28 Jun
28Jun

بعضنا يهمل أهمية الهدية في حياتنا وعلاقاتنا مع الآخرين مما يؤثر على هذه العلاقات، حيث تتسم بالبرود والجفاف، لذلك فأن الهدية تمنح العلاقات الحياة، وتنشر فيها مفاهيم المحبة والتقدير. ونجد أنه منذ القدم وعلى مر العصور حثت كل الأديان والأعراف والتقاليد على التهادي بين كل الطبقات فالهدية للملوك وللعامة ايضا. بأختلاف أغراضها فالهدايا بين الملوك كانت لتوطيد السلام أو للتحالف، وبين العامه التقدير والمحبة وطلب الود.

 ـ الشعور بالسعادةأوضحت دراسة أجراها مايكل نورتون الأستاذ بكلية هارفارد للأعمال عام 2008 وزملاؤه أن إعطاء الهدايا لشخص آخر يرفع من احساس السعادة للمشاركين أكثر من لو أنفق ثمن الهدية على نفسه. كما رأت خبيرة السعادة سونيا ليوبوميرسكي، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، نتائج متطابقة عندما طلبت من أشخاص عمل خمسة أعمال طيبة في كل أسبوع لفترة ستة أسابيع. وانعكست هذه المشاعر الطيبة في بيولوجية الأشخاص. في دراسة أجريت عام 2006، وجد Jorge Moll وزملاؤه في المعاهد الوطنية للصحة أنه عندما يمنح الناس هدايا للجمعيات الخيرية، فإنه ينشط منطقة ما من المخ متعلقة بالمتعة والتواصل الاجتماعي والثقة، مما يؤدي لتأثير الوهج الدافئ. ويعتقد العلماء أيضًا أن سلوك الإيثار يفرز الإندورفين في العقل، مما ينتج عنه الإحساس الإيجابي المعروف باسم “ارتفاع المساعد”.

 ـ مفيد للصحة: ربطت مجموعة كبيرة من الأبحاث أشكالًا متنوعة من العطاء ومنها الهدايا بصحة أفضل للإنسان، حتى فيما بين المرضى وكبار السن. كما أفاد ستيفن بوست، أستاذ الطب الوقائي في جامعة ستوني بروك في أحد كتاباته أن العطاء للغير قد ثبت أنه يرفع من الفوائد الصحية للذين أصيبوا بأمراض مزمنة، بما في هذا فيروس نقص المناعة البشرية والتصلب المتعدد. ويرى الباحثون أن أحد أسباب في التهادي قد تحسن الصحة الجسدية وطول العمر هو أنه يدعم في تقليل التوتر المتصل بمجموعة مختلفة من المشاكل الصحية. وبدراسة أجريت عام 2006 من خلال راشيل بيفيري من جامعة جونز هوبكنز وكاثلين لولر من جامعة تينيسي، كان الأشخاص الذين قدموا الهدايا والدعم الاجتماعي للآخرين لهم ضغط دم أقل من الآخرين الذين لم يفعلوا هذا، مما يدل على فائدة فسيولوجية مباشرة لهؤلاء الذين يقدمون. 

ـ التعاون والتواصل الاجتماعي: عندما تعطي، فمن المرجح أنك تعزز تواصلك بالغير، اقترحت العديد من الدراسات، بما في ذلك علماء الاجتماع برنت سيمبسون وروب ويلر، أنه عندما تفكر بـ طرق تقديم الهدايا للآخرين، فمن المرجح أن يكافأ هذا العطاء عن طريق البعض الآخر، فأحيانًا من خلال الشخص الذي أعطيته له الهدية، وأحيانًا بواسطة شخص آخر. بالاضافة إلى ذلك، عندما نهادي للآخرين، فإننا لا نجعلهم يشعروا بالقرب منا فقط ولكن نشعر أيضًا نحن اننا أقرب إليهم. كتبت ليوبومير سكي في كتابها كيف السعادة ، “يقودك اللطف والكرم إلى إدراك الآخرين بشكل أكثر إيجابية وأكثر إحسانًا”، وهذا “يزيد الإحساس بالاعتماد المتبادل والتعاون في مجتمعك. 

ـ الهدايا تثير الامتنانسواء كنت تقدم هدية أو تستلمها، يمكن أن تشعرك هذه الهدية بمشاعر الامتنان، كما يمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن الامتنان أو تأصيل الامتنان بالمتلقي. وقد اوضحت الأبحاث أن الامتنان يعد جزء لا يتجزأ عن السعادة والصحة والعلاقات الاجتماعية. إن تنمية الامتنان بالحياة اليومية هو أحد مفاتيح للسعادة. وكتبت كما أنك عندما تعبر عن امتنانك بالكلمات أو بالهدايا، فإنك لا تعزز فقط الايجابية ولكن التواصل مع الآخرين أيضًا. “وفي أثناء هذه العملية ، تقوي لطفهم وروابطكم ببعضكم البعض.” 

ـ العطاء للهدايا معديعندما نعطي، فإننا لا ندعم فقط المتلقي المباشر للهدية. نحن أيضًا نشجع تأثيرًا مضاعفًا للاخرين داخل مجتمعنا. لذا ، سواء كنت تشتري هدايا أو حتى تقدم بوقتك أو تتبرع بالمال للأعمال الخيرية في الأعياد، فإن عطائك هو أكبر بكثير من مجرد عمل روتيني في المناسبات. قد يدعمك لبناء روابط اجتماعية قوية وحتى إطلاق سلسلة من الكرم عن طريق مجتمعك. ولا تتفاجأ إذا وجدت نفسك تستفيد من جرعة كبيرة من السعادة في هذه العملية. الهدية من أكثر الوسائل التي تخترق القلوب وتؤثر فيها، تأثير الهدايا على المرأة لا يختلف عن تأثيرها على الرجل على الرغم من أن كلا منهما له تكوينه الخاص، لكن الهدية يكون وقعها مختلف على كل شخص سواء رجل كان أو امرأة، لأن هناك أشخاص ماديون لا يهتمون بالمشاعر وبالتالي يرغبون دائما في هدايا باهظة الثمن، لذا لا تشكل الهدية بالنسبة لهم إلا مجرد قيمة مادية، وبالتالي ستجدهم يسعدون كلما ارتفع ثمن الهدية، أما الأشخاص الذين يهتمون بالمشاعر فستكون الهدية بالنسبة لهم في معناها لا في قيمتها، لذا ستجدهم يسعدون جدا ما إن تقدم لهم هدية أيا كانت ما هي.

وقت القرآءة المقدر 3:30 دقيقة

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.