02 Jan
02Jan

عادات وتقاليد الشعوب وثقافتها وحضارتها، تتحكم في اختيار الهدايا وطريقة تقديمها وكيفية تغليفها.. فكيف يكون ذلك؟

المصريون القدماء أول حضارة عرفت معنى الهدية، بناء الأهرامات، هو في حد ذاته هدية أبدية تعكس اعتزاز الإنسان بنفسه، فهو هدية في شكل مقبرة تعد من عجائب الدنيا السبع المذهلة، عاكسة فلسفة بأن الإنسان يمكن أن يكافئ نفسه بهدية أبدية يسكن فيها حتى يرث الله الأرض وما عليها. تأثير نفسي

الذهب والفضة والأحجار الكريمة التي تعكس معاني مختلفة هي هدايا تداولت في العصور والأسر الفرعونية المختلفة، فهم ــ الفراعنة ــ أول من اكتشفوا تأثير الأحجار الكريمة على نفسية الإنسان، وهو علم هم أول من اكتشفوه وأعيد اكتشافه في عصرنا الحديث تحت نظريات متعددة. فالعقيق، يقلل من مشاعر الضيق، به خاصية التفاعل مع بشرة الإنسان فيهدئ من روعه، وكان الفراعنة يقدمونه لكل من يشعر بضيق عابر أو مزمن، ويأتي العقيق في شكل مجوهرات ومصوغات يقدمها الزوج لزوجته ولكل من حوله في مناسبات الانتصارات الحربية، ومواسم الحصاد وفيضان النيل وشم النسيم الذي كان يقدم فيه حجر الفيروز المائل للاخضرار، رمز على تمني استمرار الخصب والنماء.وكانت الهدايا الفرعونية تغلف بأوراق البردي، وتربط بأوراق الأشجار السنارية التي كانت تنبت على ضفاف النيل، وهي موجودة حتى الآن شاهدة على كل العصور.الحضارة الصينية قديماً وحديثاً، من أكثر حضارات شُعوب الأرض اهتماماً بتقديم الهدايا بأشكال مختلفة عاكسة معاني كثيرة تضرب في عمق ثقافة شعب من أعرق شعوب الأرض. اختلاف وتمايزالهدايا الصينية غالباً ما تكون يدوية الصنع باتفاق وحنكة يشهد لها العالم، الفخاريات الصينية المعروفة عالمياً باسم «شينوا» Shinea من أغلى وأحلى ما يمكن تقديمه في شكل هدية، منحوتة ومرسومة يدوياً وتأخذ أشكالاً مختلفة كالمجوهرات والتحف والجداريات والسجاد والحرير بصفة خاصة، يغلف الصينيون هداياهم بأوراق الموز بعد معالجتها بطرق مختلفة، وتربط بخيوط الفضة الخالصة، وتقدم في مناسبات الزواج والإنجاب والنجاحات، ومناسبات خاصة بالشعب الصيني. وأحياناً، تكون الهدية في شكل قصيدة شعر تكتب بالطريقة الصينية على الحرير الطبيعي ويحدها إطار من الذهب الخالص.اليابانيون، هداياهم تعكس رقي الحضارة القديمة والحديثة اللؤلؤ والحرير الطبيعي والمنمنمات جميعها يغلف بأوراق يدخل في صناعتها الحرير وخيوط الفضة، ويعتقدون أن الهدية هي تعبير عن كل مكنونات النفس، حتى السلبية منها كالغضب الذي له هدايا خاصة ترمز له، مثل صورة عاكسة لشكل بركان في حالة فوران وثورة، وهدايا أخرى تعكس الحب والتواصل كجداريات صغيرة تعكس بحيرات من الفضة بريشة أشهر التشكيليين في اليابان، الزهور وهدايا يابانية تعرف «بالأكينبا».الزهور والعصور، هدايا تخرج من بلدان وسط أوروبا، عريقة كلاسيكية رومانسية الشكل والمعنى، ففي ألمانيا أسواق بأكملها متخصصة في بيع الزهور الطبيعية الخاصة لتقديمها كهدايا، وبداخل هذه الأسواق متخصصون في تنسيقها حسب المناسبة التي ستقدم فيها وحسب لمن تقدم، مع وضع العمر في الاعتبار.تغلف في أوراق الشجر العريضة مع تداخل قماش الخيش المعالج والملون بألوان هادئة، ويراعى عدم تقديم الزهور ذات العبق النفاذ لمرضى الحساسية الصدرية ومرضى الأعصاب، هكذا وبكل العلم والفن والرقي يقدم الألمان هداياهم.الهدايا المقدمة للصغار هي عالم من الدراسات النفسية والسلوكية التي تعين الطفل على التعلم وعلى أن تبدع منه طفلاً مثقفاً مميزاً، وغالباً ما تكون هدايا الأطفال في الغرب ناطقة كالحيوانات، والشخيات الكرتونية المحببة للطفل، والملابس التي ترتقي بذوقه، والكتب التي تدخله عالم الخيال والأساطير.أنواع أخرى من الهدايا منزلية الصنع، كتقديم الحلويات بطريقة مختلفة في تغليفها، أيضاً توجد محلات متخصصة في الهدايا فقط في الغرب ولها فروع في العديد من العواصم العربية، ويمكن للأفراد الاشتراك في هذه المحلات عن طريق دفع مبلغ معين كل شهر وتوكيل هذه المحلات في إرسال الهدايا لكل مناسبة وحسب المراحل العمرية المختلفة، وهذه المحلات يمكنها إرسال الهدايا عبر العالم كله فيمكن أن نرسل هدية إلى الأهل في بلد المنشأ، أو المهجر أو أي مكان.

وقت القرآءة المقدر 3:30 دقيقة

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.